| سما الحكايا والفكر ( قصص و مقالات فكرية أدبية , مِنْ أقلام الأعضاء حصراً ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | اسلوب عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
كاتب وشاعر فلسطيني
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: شفاعمرو - فلسطين 48
مشاركات: 339
معدل تقييم المستوى: 2 ![]() |
قراءة عابرة في مجموعة "صهيل" للشاعر يحيى عطالله بقلم: الشاعر جورج جريس فرح يقع ديوان شاعرنا يحيى عطالله في 112 صفحة من القطع المتوسط ويشمل 29 قصيدة. قدّمت له الأديبة الباحثة راوية بربارة، فاستهلّت بقولها: هو حبرٌ تأخر فوحُ طيبه، لكنَّ أرَجَ المسكِ يفضحُ صاحبَه. اختار شاعرنا تسمية ديوانه "صهيل" وهو عنوان قصيدة من المجموعة وردت في صفحة 72 يختتمها بقوله: ما الشعرُ إن لم يستفزَّ؟ وما القصـيدة ياترى؟ إن لم تكن مثلَ الصهيلِ، يرنُّ في سمعِ الورى؟ يستدعي الشاعر كلماته مما ينسجم مع حالته الوجدانية، فجاء صهيلهُ في قصائده التي طرق فيها مختلف المواضيع صارخًا مدويًا، صادقًا وشفافًا. صهل متألمًا لما آلت إليه الأمة من هوانٍ، فقال في قصيدة "قفا نبكِ"، التي يذكّرنا عنوانها بمعلقة امرئ القيس: أين الكرامة يا ترى؟ / أتُرى يطيب مقامُها في أمّةٍ/ ما زال فيها الخبز أكبرَ مسألةْ؟/ والسقفُ أصعَبَ مُعضِلَة؟ وصهل في قصيدة "يا فرات" متألمًا لما حل بالعراق من تفكك وتشرذم: أُثقِلتَ بالدفـقِ المريرِ وقد غـدا فيكَ الخريرُ قصيدة الأحزانِ لا تشكُ من بغيِ الغريب بقدرِ ما تشكو من الأخواتِ والإخوانِ ماذا يضير الشمسَ لو من حولِها قمرٌ وحيـدٌ دارَ أو قمرانِ؟ وصهل مُطلقًا صرخته، متهكّمًا في "قمَة ماذا؟": يا عربَ "الطزِّ"، ويا لَعنةَ هذي الأمَّةْ يا من يُتخمُكمْ شحمُ النفطِ / فينسى الواحدُ منكم أمَّه! وصهلَ متألمًا لألم لبنان حين بكى الرئيس سنيورة، وللإخوة المقتتلين في غزّة، وصهلَ للجولان في عيد الجلاء، وللولد في قصيدة "يا بني"، وصهل معاتبًا دنياه في قصيدة "حتى متى؟" وصهل حاثًا المرأة في قصيدة "تعلَمي": إني رأيتكِ في اوراقِ داليةٍ فهل أراكِ على أعتابِ مُختَبَرِ؟ إلى أن يقول: يا نصفَ أمتنا المهدورَ طاقتُهُ يا نصفَ أغنيةٍ ينأى عن الوترِ وفي هذه القصيدة ذاتها يتناول الشاعر تقاعص الأمة وتخاذلها عن مواكبة روح العصر: من الخليجِ إلى إفريقيا دولٌ ما عندها مصنعٌ للشمعِ والإبَرِ وأمة لبست من غير مغزلها واستوردت لبنًا من أغربِ البقَرِ واستوردت دمها من قلبِ مَثلَجَةٍ واستجلبت فِكَرًا من تاجر الفِكَرِ وهنا لا بد من وقفة للإشارة إلى أن بعض القصائد لا يخلو من الهِنات، فمثلاً: عجز البيت الأخير من الأبيات أعلاه ورد في الكتاب: واستجلبت فِكرَها من تاجر الفِكَرِ. الكلمة "فكرها" تخلّ بالوزن، لذا فقد قرأتها: "واستجلبت فِكَرًا" لتتجانس مع "واستوردَت لبَنًا". وأما مضمون الأبيات ذاتها، فإنه يحيلنا إلى جبران خليل جبران في قوله: ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر. والتناصُّ في بعض قصائد يحيى يستدعينا لاستحضار صور من التراث الشعري الأصيل. فمثلاً، البيت: هل كان دمعُكَ في الحوادث غاليًا لتهلّه في حضرةِ الأوغادِ؟ يستحضر أبا فراس الحمداني في القصيدة التي يقول فيها: لقد كنت أولى بالدمع منك مقلة لكن دمعي في الحوادث غالِ وفي نفس القصيدة بيت قال فيه: لمن اشتكيتَ؟ لمن بكيتَ؟ أما تعي أن لا حياةَ لمن ترى وتنادي بهذا يستحضر البيت الشائع: لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي وهو بيت اختلف الناس في نسبه إلى شاعر محدد. فمنهم من نسبه إلى عمر بن مَعْدي كرب بن ربيعة الزبيدي، ومنهم من نسبه إلى كُثَير بن عبد الرحمن بن الأسود (كثير عزَّة)، كما ورد البيت مُقتبسًا في قصائد لكبار الشعراء مثل بشار بن برد وعبد الرحمن بن الحكم وغيرهما. في قصيدة أنا، تتجلّى عِزَّة نفس الشاعر وإبائه واعتداده بخصاله ونقاء سريرته، وشجبه للرياء والنفاق: وليسَ لي بعضٌ هناكَ وبعضي الثاني هنا... هذا أنا! ويختتم القصيدة بقوله: لكنّما، مهما تُغرّرُكِ المُنى مهما عَذَلتِ ، وعضَّني منكِ المَلامُ فلن أكونَ سِوى أنا. يقتحم علينا الشاعر فجأة، وبكل جرأة في قصيدة "دعابة جريئة"، ليقدم لآدم العزاء بفقدان الجنة، وليطمئن الرجل بأنه الرابح من تلك الصفقة، إذ فاز بحواء وأصبح يرى جمالها ومحاسنها، بعد أن كان يراها مجرد جذع شجرة: في الجنة / أنت ترى حواء كأنك تبصر جذع شجرة/ وترى نفسك /تجهل أنك ذكرٌ! وهو يرى في حب حواء وعشقها، واحترامها، المفتاح بل جواز السفر، للعودة إلى الجنة: إن كنتَ تحنُّ إلى مثواك الأول... أحبِب حواء أكثر... اطلب حواء.. أنصف حواء... اعشق حواء... علّم حواء.. بجّل.. قدّس...إلخ. لغة الشاعر سهلة رقيقة، وأما المعاني فقريبةالمأخذ، سهلة التداول، خالية من الترميز والتعقيد، معبرة عما أراده الشاعر بكل جلاء ووضوح. وردت في المجموعة بعض الأخطاء التي أرجو أن تكون مجرد أخطاء طباعية، منها على سبيل المثال لا الحصر: 1- ص 35 أم يدعوا بقطع بنانكم– والصحيح: أم يدعو (بدون الألف) لأن الواو من أصل الفعل وليست واو الجماعة. 2- ص 69 أصبو إلى حل الظفيرة – والصحيح الضفيرة، فالضفيرة هي جديلة الشعر بينما الظفيرة هي المرأة التي تظفر بكل ما تريد. 3- ص 74 مهما يُغررك المنى – والصحيح مهما تُغررك المنى، فالمنى جمع تكسير، مفردها الأمنية، مؤنث. عمومًا، لا يسع من يقرأ باكورة إصدارات شاعرنا إلا أن يقرّ بأنه يتحكم بناصية الشعر ويُبحِرُ في غمار بحوره، ويبرز ذلك في قصائده العمودية بشكل خاص. مع أصدق التمنيات له بدوام الصحة والمزيد من العطاء والإبداع.
__________________
قد لا يمكن لي أن أمنع عثرة قدمَيك، لكن يمكنني مدُّ يدي كي لا تهوي
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
نجوم السما
تاريخ التسجيل: Feb 2008
مشاركات: 11,186
معدل تقييم المستوى: 10 ![]() |
قراءة متميزة شاعرنا المميز ياريت تقدم لنا قصائد الشاعر يحيا عطا الله كي نتأمل هذا الأبداع الذي لأجله كانت لنا أجمل القراءات اشتقنا لك شاعرنا الف شكر لهذه العودة المتميزة دمت بخير
__________________
: :
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
سمراءء( مراقب سما الأدبي)
![]() تاريخ التسجيل: Apr 2008
مشاركات: 8,569
معدل تقييم المستوى: 11 ![]() |
الغالي والرائع جورج .. عودة زاخرة وغنية بكل ماهو ثمين سرني قراءة هذه المقدمة عن مجموعة الشاعر يحيا عطا الله ونتمنى أن تزودنا بما لديكم من قصائد له لإثراء القسم الأدبي بأفكاره وكتاباته محبتي |
|
|
|
|
|
#4 |
|
شاعر
تاريخ التسجيل: Mar 2010
العمر: 50
مشاركات: 2
معدل تقييم المستوى: 0 ![]() |
من كل قلبي أشكر الزميل الشاعر جورج فرح لما أثلج به صدري من كلام جميل
لقد أعطيتني أكثر مما أستحق يا أخي جورج ثم أشكر من مر على المقال وعرفانا مني بجميل الشاعر جورج ونزولا عند رغبة الزملاء وضعت قي منتدى الشعر قصيدتي ( يا مصر ) أتمنى أن تنال اعجابكم |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| اسلوب عرض الموضوع | |
|
|